أولاً: مفهوم قياس الأداء الحكومي
1- فلسفة قياس الأداء:
يعتبر الأداء المؤسسي هو المنظومة المتكاملة لنتاج أعمال المنظمة في ضوء تفاعلها مع عناصر بيئتها الداخلية والخارجية وهو يشتمل على الأبعاد التالية:
- أداء الأفراد في وحدتهم التنظيمية.
- أداء الوحدات التنظيمية في إطار السياسات العامة للمنظمة.
- أداء المؤسسة في إطار البيئة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
فالأداء المؤسسي محصلة لكل من الأداء الفردي وأداء الوحدات التنظيمية بالإضافة إلى تأثيرات البيئة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية عليهما.. فأداء الفرد في المنظمة يقاس بمجموعة متنوعة من المقاييس يتم من خلالها تقييم أدائه وصولاً إلى التأكد من أن أنظمة العمل ووسائل التنفيذ في كل إدارة تحقق أكبر قدر ممكن من الانتاج بأقل قدر من التكلفة وفي أقل وقت وعلى مستوى مناسب من الجودة. ويقاس أداء كل إدارة بمجموعة أخرى من المعايير إلا أن المقاييس التي تستخدم في أغلب الأحيان هي مقاييس فعالية المنظمة لقياس الأداء فيها للوقوف على مدى قرب المنظمة من الفعالية وتشمل كل من مقاييس الفعالية الاقتصادية والسياسية الداخلية والخارجية والرقابية والبيئة.
ونظراً إلى وجود عوامل خارجية كبيرة تخرج عن نطاق إدارة المنظمة تنعكس بالضرورة على أدائها فكان لابد من الاهتمام بقياس الأداء المؤسسي الذي ينبني أساساً على قياس أداء الفرد والإدارة في ضوء التاثيرات الداخلية والخارجية معاً. وهذا ما يميز بين قياس الأداء المؤسسي والقياس التقليدي للأداء وفق ما هو وارد في الشكل التالي:


مقارنة بين قياس الأداء المؤسسي والقياس التقليدي للأداء

يلخص الشكل التالي أوجه المقارنة بين قياس الأداء المؤسسي والقياس التقليدي :
الأداء المؤسسي أداء الوحدات التنظيمية الأداء الفردي
المنظومة المتكاملة لنتاج أعمال المنظمة في ضوء تفاعلها مع عناصر بيئتها الداخلية والخارجية. الأعمال التي تمارسها الوحدة التنظيمية للقيام بدورها الذي تضطلع بتنفيذه في المؤسسة، وصولاً لتحقيق الأهداف التي وضعت لها على ضوء الأهداف الإستراتيجية للمؤسسة وسياساتها العامة. الأعمال التي يمارسها الفرد للقيام بمسئولياته التي يضطلع بتنفيذها في الوحدة التنظيمية وصولا لتحقيق الأهداف التي وضعت له، والتي تساهم بدورها في تحقيق أهداف الوحدة التنظيمية. معنى المصطلح
· أجهزة الرقابة المركزية· الوزارات المعنية· أجهزة السلطة التشريعية· أجهزة الرقابة الشعبية. · الإدارة العليا· أجهزة الرقابة الداخلية · الرئيس المباشر من يقوم بتقييمه
· الفعالية البيئية· الفعالية السياسية · الفعالية الاقتصادية· الفعالية الإدارية · الوقت المستنفد· التكلفة· الجودة موضوعات القياس
· درجة القبول الاجتماعي لقرارات المنظمة· درجة الاستقلالية في عمل المنظمة· مدى توافر أيديولوجية محددة للعمل· مدى التمثيل الاجتماعي في المنظمة · درجة تقسيم العمل· درجة التخصص· درجة الآلية· نظم إنتاج المخرجات· درجة المركزية· أنظمة الجزاء وتدرجها· فعالية الاتصالات · الوقت المعياري· التكلفة المعيارية· الأهداف المعيارية مؤشرات القياس


2- أسباب ومبررات تبني مفهوم قياس الأداء الحكومي
إن تبني مفهوم قياس الأداء المؤسسي يحقق فوائد عديدة نذكر منها ما يلي :
1- تفادي مشكلة عدم الواقعية في تحديد الأهداف، أو عدم بذل الجهد المطلوب في تحديدها مما يجعلها أهدافًا هلامية بعيدة عن أي قياس أو تقويم موضوعي.
2- الارتكاز على أهداف واضحة قابلة للقياس يمكن بالتالي من إعطاء توصيف دقيق للأعمال المطلوب القيام بها لإنجاز تلك الأهداف، وبالتالي يتضمن الوصف المسؤوليات والالتزامات الوظيفية.
3- يمكن من اتخاذ الإجراءات الوقائية والتصحيحية والتحفيزية في أوقاتها المناسبة.
4- يفعل دور وسعي الإدارة المتواصل في تحقيق رضاء المستفيد من الخدمة وتجاوز توقعاته والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة.
5- المساعدة في إعداد ومراجعة الميزانية إضافة إلى المساهمة في ترشيد النفقات وتنمية الإيرادات.
6- يحدد وحدات قياس ممكنة لا تتعرض لمشكلات قياس الأداء في وحدات الجهاز الحكومي التي تقوم بمسؤولية أداء الخدمات.
يتطلب وضع وتحديد مؤشرات قياس الأداء المؤسسي الدقة التي يعتمد عليها كعنصر أساسي في نجاح عملية القياس . فهي عملية ليست سهلة يسبقها وضع مجموعة الأسس اللازمة لاختيار المؤشرات في حين يجب أن تليها عملية متابعة ورقابة مستمرة . ضمن خلال هذه المؤشرات يمكن متابعة الأداء وتحديد انحرافات سيره أثناء التنفيذ بهدف تلافيها ومعالجتها.
3- مشاكل وصعوبات قياس الأداء المؤسسي:
ترجع صعوبة قياس أداء أية منظمة حكومية إلى الصعوبات التي لها علاقة بطبيعة العمل في مثل تلك المنظمات الحكومية. ونورد هنا أهم تلك المشاكل والصعوبات:
1- طبيعة الخدمات الحكومية:
من المعلوم أن مفهوم جودة الخدمة في مجال الخدمات التي تقدمها الأجهزة الحكومية، هو مفهوم مجرد يصعب تعريفه أو إخضاعه للقياس، وذلك انطلاقًا من عدم دقة نتائج التقويم والقياس الذي يعتمد على المعايير غير الكمية.
ونظرًا إلى أن المنتج الذي تقدمه الوحدات الحكومية هو منتج غير ملموس، وتوجد صعوبة في قياس عوائد هذه البرامج في شكل منتجات نهائية، وبالتالي يصعب تحديد درجة العلاقة بين تكاليف هذه البرامج والعوائد الناتجة منها. ولكن على الرغم من ذلك فمن الضروري إجراء مثل هذا القياس، لأنه من المتطلبات الأساسية لقياس فعالية البرامج الحكومية. وهذا ما يسهل على الحكومة تقييم البرامج البديلة المقترحة بهدف اختيار البرنامج الذي يحقق منافع أكثر من غيره.
2- تعدد وتعارض الأهداف والأولويات:
عادة ما يوجد للمنظمات الحكومية أهداف متعددة في الوقت الذي يوجد فيه هدف محدد لكل منشأة خاصة. وبالتالي فإن تعدد الأهداف في الوحدة الحكومية يضيف إلى صعوبة قياس الأداء، وذلك بعدم إمكانية تحديد الوزن الذي يعطى لكل هدف من الأهداف المتعددة.
3- غياب التحديد الدقيق لمهام الأجهزة الحكومية:
عدم وضوح مهام كل وحدة يقود إلى خلق الكثير من الصعوبات التي تؤدي إلى التسيب في المسؤولية وغياب المساءلة نذكر منها ما يلي:
أ ) التداخل في اختصاصات الأجهزة الحكومية.
ب) الازدواجية والتضارب في الاختصاصات بالأجهزة.
ج) غياب التنظيم السليم للأجهزة، وعدم التوصيف الدقيق لواجباتها.
4- الروتين في الأجهزة الحكومية:
كنتيجة طبيعية لغياب المعايير الكمية التي يمكن الاعتماد عليها في قياس الأداء في ظل غياب الأهداف القابلة للقياس الكمي نجد أن الإدارة تهتم بتطبيق الإجراءات، في حين تركز أجهزة المساءلة في المحاسبة على الالتزام بمتابعة سير تلك الإجراءات.
5- الصعوبات المرتبطة بعنصر العمل:
تتمثل الصعوبات والاختلالات المتعلقة بعنصر العمل في الآتي :
أ ) التضخم الوظيفي وسلبياته العديدة من ازدواجية في المسئولية الإدارية وطول الإجراءات وخلق مستويات تنظيمية غير ضرورية.
ب ) ازدواجية وتداخل الاختصاصات الوظيفية.
ج ) صعوبة تحديد ما يلزم من عمالة، وذلك لعدم وجود معايير نموذجية لأداء العاملين لتستخدم كمؤشرات إرشادية في تحديد العمالة.
د ) خلق وظائف جديدة دون أن تصاحبها زيادة في عبء العمل الوظيفي.
6- غياب رقابة الملكية الخاصة:
تسود في الأجهزة الحكومية حالة من عدم المبالاة أو الإهمال في قياس الأداء نتيجة عدم توفر الرقابة الفاعلة التي تمارس في القطاع الخاص.



7- الضغوط السياسية:
عادة ما تمارس الأجهزة الحكومية اختصاصاتها في إطار من القرارات السياسية التي تسعى الحكومة من ورائها إلى تعظيم مكاسبها السياسية والاجتماعية أي المردود السياسي والاجتماعي للحكومة الذي يصعب إخضاعه للقياس الكمي.
8- التداخل في تقديم نفس الخدمة بين القطاعين الحكومي والخاص.
لقد أدى التداخل في تقديم نفس الخدمة بين القطاعين الخاص والحكومي خاصة عند إشراك القطاع الخاص في أداء جزء من الخدمة للمواطن إلى صعوبة قياس الأداء المؤسسي للأجهزة الحكومية.
9- قياس الأداء المضلل:
في ظل غياب الشفافية نجد أن الإدارة تتبنى ازدواجية في القياس فهناك قياس داخلي تعتمد الإدارة فيه على الحقائق، وقياس خارجي تقدم الإدارة فيه صورة غير واقعية لتضليل القياس الخارجي المتمثل في الرأي العام أو المستفيد من الخدمة.
10- غياب المعيار الكمي للمخرجات:
يمكن تذليل الصعوبات في قياس الأداء بتبني المقترحات التالية:
أ ) السعي نحو صياغة أهداف الأجهزة الحكومية في شكل نتائج محددة قابلة للقياس الكمي.
ب) ضرورة تبني الدولة سياسة تقسيم أية خدمة تقدم للجمهور إلى نوعين . إما خدمة مجانية يكون معيار قياس الأداء معيارًا اجتماعيًا أو خدمة اقتصادية يكون مقياس الأداء فيها مقياسًا اقتصاديًا.
جـ) فك التداخل والازدواجية في ممارسة مهام واختصاصات الأجهزة الحكومية لتحديد المسئولية عن الأخطاء والتجاوزات، من أجل دعم دور جهاز المساءلة في رقابة الأداء.
د ) تبسيط إجراءات الخدمات التي تقدمها الأجهزة الحكومية للجمهور بما يمكن من وضع معيار زمني لكل منها يسهم في قياس الأداء المؤسسي.
هـ ) تطوير الجهاز الوظيفي في الأجهزة الحكومية بما يساعد في إعادة توزيع العمالة مع الاعتماد على التدريب التحويلي لسد العجز في تلك التي بها نقص ودفع فائض العمالة في الأجهزة الأخرى لترك العمل.
و ) توجيه الأجهزة الرقابية للعمل بالرقابة بالأهداف بدلاً من الرقابة بالإجراءات.
ز ) تبني سياسة تقديم الأجهزة الحكومية لخدمة متكاملة دون مشاركة وحدات حكومية أو خاصة بحيث يصبح قياس مستوى أداء الخدمة معبرًا عن الدور الذي قامت به الوحدة.
ح) تبني الضوابط الخاصة بالشفافية وإلزام الأجهزة الحكومية بتطبيقها لتفادي الازدواجية في الأداء.


ثانيًا: مؤشرات قياس الأداء الحكومي

1- جوانب القصور التي تعالجها مؤشرات القياس:
تهتم مؤشرات القياس المستخدمة حاليًا بقياس العمل عن طريق تطبيق الأساليب الفنية لتحديد الوقت اللازم لعامل مؤهل لينجز وظيفة محددة بمستوى أداء معين. كما يستخدم القياس في تحديد أوقات نمطية لتنفيذ العمل، ولمعرفة أي وقت ضائع لفصله عن الوقت الفعال. ونظرًا إلى أن مؤشرات الأداء الحالية لعمليات القياس لا تكفي، وذلك لأن الأنشطة الحكومية كثيرة ومتعددة ومنها مالا يمكن قياسه بوحدات كمية، أو يصعب قياسه فلذلك تعد مؤشرات الأداء المؤسسي هي أقرب وسيلة لمعالجة هذا القصور. فإذا كان الأداء في مثل هذه الحالات لا يمكن قياسه ، إلا أنه يمكن الوصول إلى طرق جديدة لجمع البيانات والحقائق التي تساعد في الحصول على صورة مناسبة عن حجم العمل وحالة الأداء ونتائجه.
وتعتبر مؤشرات قياس الأداء الحكومي من العمليات الصعبة وذلك للأسباب التالية:
1- تنوع الأنشطة.
2- اختلاف الأهداف في الأجهزة الحكومية.
3- اختلاف الهيكل التنظيمي في الأجهزة الحكومية.
4- صعوبة تحديد وحدات قياس موحد لكل الأجهزة.
5- صعوبة وضع مؤشرات أداء لبعض الأعمال.
وفيما يلي أسس تحديد مؤشرات قياس الأداء:
(أ) تحليل الأداء:
يعتبر قياس العمل هو قياس وتقييم كفاية الأداء به استنادًا إلى معيار مقبول للكفاية مع الأخذ في الاعتبار طريقة الأداء والبناء التنظيمي. وبالتالي فإن تحليل الأداء هو أحد الأسس التي يوضح على أساسها مقياس الكفاية. ويبدأ التحليل بربط حجم العمل المنجز في كل نشاط أو مشروع بالوقت الذي يستنفذه العاملون في أداء العمل (رجل/ساعة) أو (رجل/سنة).
ويعتبر تحليل الأداء الذي يربط حجم العمل بالوقت الذي يستنفذه العاملون هو أنسب وسيلة لتقييم الأداء بالأنشطة المرتبطة بالبرامج الجارية نظرًا إلى أن الأجور تمثل نسبة كبيرة من جملة تكاليف البرامج الجارية. وتجدر الإشارة إلى أن تحليل الأداء القائم على أساس مقارنة التكلفة الفعلية للإنجاز بتكلفة الوحدة المعيارية هي أنسب وسيلة لوضع مؤشرات تقويم الأداء بالنسبة للمشروعات المدرجة ضمن البرامج الاستثمارية.
(ب) اختيار الطريقة المناسبة لقياس العمل:
تختلف طرق قياس العمل حيث تشمل طريقة الوقت وطريقة العينات وطريقة الأداء إلا أن الطريقة التي يتم اختيارها يجب أن تقود إلى ما يلي:
- قياس وتحديد الوقت المعياري لإنجاز النشاط .
- قياس ومعايير تكاليف النشاط.
- المساعدة في اختيار طريقة سهلة للإنجاز ورفع الكفاية.
- اختيار وحدة القياس المناسبة للنشاط.
(جـ) تحديد وحدة الأداء التي يتم على أساسها قياس العمل:
من أجل قياس العمل ووضع المؤشرات لابد من اختيار وحدة قياس مناسبة لكل نشاط على أن تكون هي الوحدة التي تقيس ناتج العمل أكثر من الوحدة التي يقاس بها حجم العمل أو الوحدة التي يقاس بها إنجاز العمل.
ترتبط وحدة حجم العمل بالإجراءات الداخلية التي تتخذها الأجهزة الحكومية لضمان الحصول على نتائج طيبة مستهدفة .أما وحدة نتائج العمل فهي تتعلق بالإجراءات التامة التي تتخذها المؤسسة والتي من شأنها التأثير في الحصول على أغراض مرغوب فيها في حين نجد أن وحدة إنجاز العمل ترتبط بأهداف برنامج المؤسسة التي هي ضمن الأهداف التي قدرتها السياسة العامة.
(د) إمكانية تحديد وحدات قياس نمطية بجميع الأنشطة الحكومية:
لا يظهر التشابه والاختلاف في الأعمال التي تباشرها الأجهزة الحكومية إلا من خلال تبويبها إلى مجموعات تظهر في الشكل التالي:
· مجموعة الأعمال الفنية التخصصية.
· مجموعة الأعمال المالية.
· مجموعة الأعمال الإدارية.
إن الأعمال المالية والإدارية تمثل اختصاصات متشابهة في جميع الأجهزة الحكومية وبالتالي يسهل تحديد وحدات قياس موحدة لها في حين يصعب إعداد وحدات قياس نمطية لجميع الأعمال الفنية التخصصية
2 – الخصائص المميزة لمؤشرات القياس:
أهم الخصائص لمؤشرات القياس هي ما يلي:
أ ) تقوم المؤشرات بدراسة الطرق التي تؤدي بها الأجهزة الحكومية أعمالها من أجل التوصية باتباع أفضلها.
ب ) تهتم المؤشرات بتقسيم العمل إلى عناصره المختلفة وخطواته المتبعة من أجل اختصارها وإلغاء غير الضروري منها.
ج ) تهتم المؤشرات بدراسة ظروف العمل وأثرها على الوقت والتكلفة.
د ) تهتم المؤشرات بإمكانية وضع معدل أداء العاملين لكل عنصر من عناصر التحليل.
هـ) تهتم المؤشرات بإظهار الهيكل التنظيمي لتطويره ليتماشى مع أسلوب البرامج والأداء.
ز ) تهتم مؤشرات الأداء بتحليل العمل الحكومي الذي يقود إلى تحديد الوقت المعياري ومقدار التكاليف اللازمة والطريقة السليمة لأداء العمل وتحديد متوسط الأداء، ثم الوصول إلى مؤشرات الأداء.
3- المجالات التي تغطيها مؤشرات القياس:
إن المجالات التي يغطيها مؤشرات القياس تتضمن مجالات متنوعة يمكن حصرها في الأنشطة التالية:
(أ) الأنشطة التي يمكن قياسها والأنشطة التي يتعذر قياسها:
إن الأنشطة التي يمكن قياسها هي الأنشطة التي تكون وحدات العمل بها متماثلة في جميع الأوقات وفي جميع الوحدات التنظيمية المتشابهة مثل عمل الجوازات والبطاقات الشخصية.
أما الأنشطة التي يتعذر قياس العمل بها فهي تلك التي لا يمكن تحديد وحدة مناسبة يعتمد عليها في قياس العمل بها. وفي هذه الحالة لابد من وضع مؤشرات للقياس مثل الأداء المقارن ومقاييس الإحلال .....
(ب) الأنشطة الرئيسية والأنشطة المساعدة:
يطلق على الأنشطة الرئيسية اسم الأنشطة التخصصية أو الفنية ويتمثل وصفها بوصف اختصاصاتها الرئيسة حيث يتم وصف الاختصاصات الرئيسة لكل وزارة مثلاً وما يتبعها من وحدات إدارية وفقًا للتنظيم الإداري.
أما الأنشطة المساعدة فهي تقوم بدور المساعدة والمعاونة للأجهزة الفنية وتتجمع هذه الأنشطة في الجهاز القائم بالشئون الإدارية ، والجهاز القائم بالشئون المالية .
(ج) الأنشطة المحددة والأنشطة غير المحددة:
إن الأنشطة المحددة هي تلك التي تحدد فيها الاختصاصات تحديدًا واضحًا قاطعًا بحيث يمكن مساءلة الموظف الذي كلف بالعمل مع إمكانية قياس هذا العمل مثل الموظف الذي يقوم بإعداد مرتبات العاملين . أما الوظائف التي قد تكون في ظاهرها محددة ولكنها في الحقيقة غير ذلك، هي وظائف المديرين. وتعتبر هذه أعمال يصعب قياسها كميًا نظرًا لعدم وجود تحديد كمي للعمل الذي يتم.
(د) الأنشطة الثابتة والأنشطة المتذبذبة:
الأنشطة الثابتة هي التي لا تتغير ولا تزيد مع مرور الأيام مثل عمل سائق الأتوبيس العام الذي تحدد له عدد الدورات يوميًا بغض النظر عن عدد الركاب في كل دورة. أما الموظف الذي يتغير عليه عبء العمل فبالتالي فإن مؤشر القياس سيتغير ومثال ذلك الموظف المسؤول عن استخراج الجوازات الذي يتغير أداؤه وفقًا للأيام والمواسم.
وبناء علي ذلك نجد أن هناك تغير وتنوع في الأنشطة الحكومية يحتاج إلى مؤشرات قياس متنوعة حسب طبيعة الأنشطة وتعددها.

ثالثًا : إشكالية تحسين الأداء

رغم أهمية قياس الأداء في الأجهزة الحكومية إلا أن هناك الكثير من المشكلات التي تعوق هذا القياس وهي تتمثل فيما يلي:
القضية الأولى: البيئة الاجتماعية والثقافية:
ترتكز البيئة الاجتماعية والثقافية في أربعة محاور لها انعكاساتها على ممارسات الإدارة الحكومية:
1- العادات والتقاليد:
وتشير هذه إلى العادات والتقاليد والقيم والعادات السائدة في المجتمع ودرجة تأثيرها بالثقافة الخارجية. لقد بدأت بداية مرحلة التحول في بعض القيم والمعتقدات في الدول العربية بعد أن نالت استقلالها وبرزت كمؤسسات ذات دور سياسي واقتصادي واجتماعي حيث ازدادت طموحات الجماهير لوفاء الأجهزة الحكومية بفتح أبواب الرفاهية أمامها. ولكي تنفذ مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية فقد تضخم الجهاز الوظيفي ومصروفات الباب الأول وتعقيد الإجراءات إضافة إلى التسيب الوظيفي.
2- الشخصية الوظيفية وأشكال الاتصال السائدة:
هي أنماط السلوك والتفكير السائدة لدى معظم أفراد المجتمع وهي تتأثر بالدوافع والمحفزات التي تحرك أفراد المجتمع ومجموعة المتغيرات الثقافية التي تحكم سلوك الأفراد في التعامل مع المواقف وأشكال الاتصال السائدة فيما بينهم . فالشخصية العربية تأتي مكاسبها المادية من الوظيفة في مقدمة دوافع العمل مع ضعف الدوافع الخاصة بالاستقلالية وتأكيد الذات.
أما تأثير مجموعة العوامل الثقافية أو البيئية وتأثيرها على طريقة تفكير الأفراد وتعاملهم مع المواقف والأشكال السائدة والاتصال فيما بينهم يلاحظ في سلوكيات قيادات الأجهزة الحكومية وهي:
- غلبة الطابع الشخصي على نمط الاتصالات:
- الرغبة في التفرد والتميز والتركيز على المركزية الشديدة.
- إحداث التغيرات الجذرية في الهياكل الأساسية للأجهزة الحكومية لاعتبارات الولاء الشخصي والسياسي والعلاقات الاجتماعية.
- ضعف إدراك قيمة العمل وأهميته مما يسبب التسيب واللامبالاة.
- البيروقراطية الإدارية التي تهتم بالحلول الجزئية دون علاج المسببات مع التركيز على السلطة.
- عدم وجود سياسات واضحة للتدريب.
3- هياكل ونظم التعليم والتدريب السائدة:
على الرغم من الجهود التي تبذلها الحكومات العربية في تطوير التعليم والتدريب إلا أن هناك بعض المشاكل نذكر منها ما يلي:
- إعطاء أولوية للتعليم العام والجامعي على حساب التعليم الفني.
- تخريج كوادر بشرية أكاديمية ينقصها التدريب والخبرة العملية.
- عدم الربط بين سياسات التعليم والتدريب والتوظيف.
4 – تركيبة القوى العاملة والانتماء الاجتماعي:
إن الانفاق على البنية الأساسية والخدمات الاجتماعية في دول الخليج مثلاً تتطلب وجود قوى عاملة إضافية لم يكن بمقدور السكان المحليين توفيرها أدي إلى اختلال تركيبة القوى العاملة بهذه الدول على النحو التالي:
أ – انصراف العمالة الوطنية إلى الوظائف الإشرافية والمكتبية دون الفنية.
ب- طموحات فئة الدرجات العلمية العليا لشغل المناصب القيادية .
ج – اختلاف سلوكيات العمالة الوافدة مع سلوكيات المجتمعات التي يعملون فيها أدى إلى عدم تجانس الأنماط الإدارية .
د – تنوع المستويات الحضارية والثقافة للعمالة الوافدة أدى إلى تغييرات هيكلية في النسق الاجتماعي والثقافي.
هـ- التضخم الوظيفي نتيجة إيجاد دخل ثابت لكل مواطن.
القضية الثانية: أوضاع ونظم تقنيات المعلومات:
يأتي الاهتمام بنظم المعلومات باعتبارها نظمًا تحليلية تهيئ إمكانيات واسعة للتوقع والتحليل والتخطيط والاستجابة المرنة والفعالة للتغيرات المحيطة ببيئة العمل مع توفير قواعد بيانات متجددة تدعم اتخاذ القرار.
تتمثل المظاهر العامة التي تعكس أوضاع نظم وتقنيات المعلومات في الأجهزة الحكومية فيما يلي:
1- عدم التركيز على الاستخدام الأمثل للحاسبات الإلية في مجالات التخطيط والرقابة والتحليل الإحصائي واتخاذ القرار.
2- عدم تحديث البرامج المستخدمة لاستيعاب المزيد من المعلومات والأعمال والأرقام الكودية.
3- استخدام الحاسبات في الأعمال الهامشية مثل الطباعة وكشوفات المرتبات وتخزين الوثائق والمستندات القديمة .
4- نقص الثقافة المعلوماتية لدى المسئولين بالأجهزة الحكومية.
5- انتشار ظاهرة إدخال تقنيات المعلومات كجزر معلومات مستقلة دون الربط بين الأنشطة والوحدات داخل الجهة الواحدة.
6- عدم التخطيط المسبق لدراسة الاحتياجات الفعلية والمستقبلية للجهات المختلفة قبل شراء أجهزة الحاسبات الآلية .
متطلبات تطوير نظم وتقنيات المعلومات:
يتطلب تطوير نظم تقنيات المعلومات ما يلي:
1- تطوير الثقافة المعلوماتية لشاغلي الوظائف القيادية والإشرافية وتزويدهم بنوعين من الثقافة في التعامل مع نظم وتقنيات المعلومات كما يلي:
(أ) ثقافة الحاسبات التي تشمل فهم مصطلحات الحاسب مع القدرة على تشغيل واستخدام الحاسبات.
(ب) ثقافة المعلومات التي تركز على كيفية استخدام المعلومات في معالجة المشاكل الإدارية وتبادلها مع الآخرين.
2- تطوير النظم المتبعة في توفير تقنيات المعلومات من حيث اختيار الأجهزة والبرامج وعمليات التدريب والصيانة وتعديل وتطوير الأجهزة المستخدمة. كما يراعى أولاً إعداد دراسة متوازنة تتضمن العناصر الأساسية الخاصة بعدد ونوعية الأجهزة المطلوبة ومواكبة توفير هذه التقنيات أدوات القياس اللازمة لتحسين المردود الناتج عن استخدامها.
3- تكوين رؤية تكنولوجية على مستوى الجهة الحكومية، وذلك بإعادة صياغة المفاهيم التقليدية للعاملين حول نظم وأساليب العمل لتكوين رؤية تكنولوجية جديدة تعني بربط تقنيات المعلومات بأهداف واحتياجات المستويات الإدارية المختلفة إضافة إلى ربط استخدامها بتغيير أسلوب تفكير الموظفين وتدريبهم على تبادل المعلومات.



القضية الثالثة: اختلال هياكل العمالة بالأجهزة الحكومية:
1- أسباب الخلل في هيكل العمالة:
يأتي اختلال هيكل العمالة في الأجهزة الحكومية في مقدمة الاختلالات التي تعوق التنمية الاقتصادية . ومن أسباب هذا الخلل ، غياب البرامج المدروسة وآليات التنفيذ لإحداث التوازن بين أعداد العمالة واحتياجات سوق العمل.
وقد أدى هذا الخلل إلى سوء استخدام العنصر البشري وبداية ظهور البطالة خاصة في بعض دول الخليج. كما نجد أن المتغيرات التكنولوجية والاجتماعية والقانونية والاقتصادية لها تأثير على هيكل العمالة وهي :
(أ ) التطور التكنولوجي.
(ب) سوق العمل الخارجي.
(ج) التشريعات القانونية.
(د ) التمييز الاجتماعي.
(هـ) سياسة التعليم.
2- مظاهر الخلل في هيكل التعليم:
إن مداومة التحليل المستمر لهيكل العمالة يساعد في اكتشاف الكثير من مظاهر الخلل داخل الهيكل مثل الأتي:
(أ ) الخلل في توزيع العمالة بين وحدات الجهاز الإداري.
(ب) الخلل في نمط انسياب التدفقات البشرية داخل الهيكل.
(ج ) الخلل في الهيكل العمري للعنصر البشري داخل الهيكل.
( د) سوء توزيع عنصر العمل وفقًا للجنس مع عدم مراعاة طبيعة النشاط.
(هـ) عدم التوازن في توزيع عنصر العمل بين وظائف الإنتاج والخدمات أو بين الوظائف الإدارية والوظائف الخدمية.
(و) عدم التوازن في توزيع العمالة بين الأنشطة وكذا المجموعات الوظيفية.
(ز) وجود خلل في تركيبة العمالة الوطنية والعمالة الوافدة في هيكل القوى العاملة.
3- الخلل في هياكل العمالة والأداء المؤسسي:
تتمثل مظاهر الخلل في هياكل العمالة فيما يلي:
(أ ) التضخم الوظيفي في الأجهزة الحكومية.
(ب) عدم ملاءمة التخصصات والأعداد والاحتياجات الأجهزة .
(ج) تمركز العمالة الوطنية في بعض قطاعات النشاط.
(د ) عدم التوازن في توزيع العمالة في الدولة.
(هـ) قلة الوظائف الفنية وتضخم الوظائف الإدارية والمكتبية.
كل هذه المظاهر كفيلة بتهميش دور عنصر العمل كأحد المدخلات الأساسية في تفعيل العمل المؤسسي إضافة إلى ذلك فإن تزايد منافسة القطاع الخاص وما أدت إليه تلك المنافسة من خلل في هيكل العمالة بالأجهزة الحكومية قد أدى إلى تدهور الأداء المؤسسي في القطاع الحكومي.
4- علاج الخلل في هيكل العمالة:
لابد أن يعتمد علاج الخلل في هيكل العمالة على أطر وتوجهات فاعلة تنطلق من استراتيجية قومية مدروسة تقوم على المحاورالتاليه:
(أ ) وضع خطة قومية لتخطيط القوى العاملة ترتكز على تقدير الطلب المتوقع من العمالة مع رسم سياسة للتعليم تعتمد على ما تسفر عنه تقديرات الطلب.
(ب) ضرورة إعادة النظر في الوظائف والقطاعات والمناطق والأنشطة حتى يمكن تحقيق التوازن بينها.
(ج) ضرورة تخلي الحكومات عن العمل بسياسة التوزيع الجماعي للقوى العاملة من أجل إعادة التوازن لهيكل العمالة.
(د ) وضع سياسة للتدريب التحويلي.
(هـ ) تقديم امتيازات محفزة لتشجيع التقاعد المبكر .
(و ) تقديم بعض الامتيازات للنساء لزيادة جذبهم للمساهمة في عنصر العمل.
(ز ) القيام بحملة توعية مكثفة بين الشباب لجذبهم نحو الوظائف الفنية ووظائف المصنع.
(ح ) إعادة النظر في سياسة استقدام العمالة الوافدة في حالة دول الخليج.
القضية الرابعة : ظاهرة انخفاض الإنتاجية في الأجهزة الحكومية:
تؤدي الأجهزة الحكومية أعمالاً كثيرة ومتشعبة بمستوى قليل من الكفاءة وبتكلفة باهظة، هذا إضافة إلى ما توصف به من إهمال وسوء إدارة وبناء امبراطوريات وقوانين بالية تسهم كلها في انخفاض الإنتاجية في تلك الأجهزة.
ويشمل قياس الإنتاجية كلاً من الكفاءة والفعالية. ففي حين ترمز الكفاءة إلى درجة الرشد في استخدام الموارد المادية والبشرية وكيفية تجميع وتوزيع تلك الموارد لإنجاز النتائج المطلوبة بأقل تكلفة ، نجد أن الفعالية ترمز إلى درجة النجاح في تحقيق الأهداف المنشودة وخاصة ما يتعلق منها بنوعية وجودة ووقت تقديم الخدمات إلى الجماهير المستهدفة أو التي تطالبها.
ترجع أسباب ظاهرة انخفاض الإنتاجية في الأجهزة الحكومية إلى الجوانب الثلاثة التالية:
- الجوانب التاريخية التي تتعلق بنشأة وتطور الأجهزة عقب الاستقلال.
- الجوانب الفنية والتنظيمية التي ترتبط بغياب الأهداف الواضحة لوحدات الجهاز الحكومي وعدم تقييم نتائج الأداء بها.
- الجوانب البيئية والمجتمعية التي ترتبط بمجموعات الاتجاهات والقيم والمعتقدات التي ارتبطت في أذهان الناس بالعمل في الوظائف الحكومية.
ونظرًا لغياب معايير ومقاييس دقيقة لإنتاجية الأجهزة الحكومية فيمكن الاستدلال على انخفاض الإنتاجية بالمظاهر التالية على مستوى الجوانب الفنية والتنظيمية والعناصر البشرية:-
( أ ) كثرة التغييرات في الهياكل التنظيمية واستحداث وحدات جديدة دون أن يكون ذلك مبنيًا على الحاجة التنظيمية أدت إلى تكرار العمليات الإدارية وتعقيد الإجراءات وزيادة عدد العاملين .
(ب) افتقار الكثير من الأجهزة الحكومية إلى وسائل التقنيات الحديثة في أداء أعمالها.
(ج ) تدني نسبة الوقت المنفق في أداء مهام الوظيفة لانشغال العاملين بأعمال خارجية أو شعورهم بالإحباط وعدم الرضاء الوظيفي.
(د ) تكدس أعداد كبيرة من العاملين في بعض الوظائف غير المنتجة، إضافة إلى إهدار الكثير من الوقت والمال في التدريب دون التخطيط المسبق له.
(هـ) غياب الدراسات لمعرفة المعوقات وتحديد مجالات تحسين وتطوير الأداء.
القضية الخامسة : قياس مستوى جودة الخدمات:
لقد مر الاهتمام بقياس مستوى جودة الخدمات بأربع مراحل جاءت كما يلي:
1- مرحلة إهمال قياس مستوى جودة الخدمة:
تمثل هذه المرحلة ، مرحلة إهمال قياس مستوى جودة الخدمة عندما كانت الحكومات هي التي تقع عليها المسؤولية الكاملة في تقديم جميع الخدمات التي تلزم مواطنها.
2- مرحلة قياس مستوى جودة الخدمة اعتمادًا على العدد والكم:
ركزت معايير القياس في هذه المرحلة على إظهار مدى توسع دور الدولة في تقديم الخدمة من خلال التطور في عدد الأجهزة الحكومية التي انشئت أو الجمهور الذي يتردد على تلك الأجهزة .
3- مرحلة القياس اعتمادًا على مستوى الجودة:
بدأ في هذه المرحلة الاهتمام بقياس مستوى جودة الخدمات التي تقدم للجمهور من خلال معايير تهدف إلى إظهار مدى التطور الذي حدث في مستوي الجودة.
4- مرحلة القياس المزدوج لمستوى جودة الخدمة:
في هذه المرحلة اتجهت الدولة عند قياس مستوى جودة الخدمات إلى ربطها بمعيار آخر يأخذ بأحد البديلين التاليين:
( أ ) في حالة الخدمات الاقتصادية تم الاهتمام بعنصري الجودة والتكلفة عند قياس مستوى الخدمة.
( ب) في حالة الخدمات غير الاقتصادية تم الاهتمام بدرجة رضا الجمهور الذي يتلقى الخدمة.
إن الأسباب التي دعت الحكومات إلى تقديم الخدمات بمستوى متميز هي ما يلي:
1- من أجل تعظيم الرأي العام المؤيد للحكومة.
2- التنافس مع القطاع الخاص فيما يتعلق بتقديم نفس الخدمات.
3- تطوير مستوى جودة الخدمات الحكومية لمواجهة العولمة .
4- الاهتمام
5- باقتصاديات تقديم الخدمة انطلاقًا من رغبة الحكومات في حسن استخدام مواردها المالية المحدودة.