منتديات عالم الجودة | تم بفضل من الله عزوجل تحديث منتديات عالم الجودة إلى النسخة الاخيرة

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الجودة فى الاسلام

  1. Top | #1

    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    اللقب
    من كبار أعضاء المنتدى
    معدل المشاركات
    0.79
    الدولة
    الرياض - السعودية
    المشاركات
    1,113

    الجودة فى الاسلام

    الجودة فى الاسلام

    بداية جاءت الرسالة السماوية لتعبر عن دين الإسلام في أسمى مواقفه ، وأنضج وأكمل عطائاته وارشاداته للإنسان كي يتفرغ لأمور الدين والدنيا بلا أعذار أو احتجاج ، ومن هنا جاءت الرسالة المحمدية بالتشريع الكامل لكل جوانب الحياة ، كما كانت اتمام للرسلات السابقة من الأنبياء ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".
    ومن هنا ربما لا يجد المتلقى غرابة في أن خلاصة الرسالة الإسلامية ، هى عبارة عن تكليف الله لعباده ومطالبته إياهم باتخاذ الموقف الأجود والأمثل في كل حركاتهم وسكناتهم ، بل في مجمل أعمالهم وانشطتهم .
    والمتتبع للنصوص القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة ، يجد ان غاية المشرع في التكليف ليس مجرد الأنتفاع والقيام بالعمل فقط ، وإنما المطلوب هنا هو العمل بجد واخلاص وإتقان بما يوكل به من عمل أو نشاط .
    ويجب على المسلمين العناية قبل غيرهم بأمر الجودة والتجويد ومأمورون بالتجويد والإحسان في كل أمر من أمورهم بل في كل لحظة من لحظات حياتهم وقد وضع الإسلام دليل جودة لم يترك شاردة ولا واردة إلا ذكر كيف تُؤَدى بإحسان، حتى النوم واليقظة والأكل والشرب ومختلف جوانب الحياة والمعاملات ، وقد جاءت كلمة الإحسان ـ وهي المرادف للجودة والتجويد بل هى أرفع درجات الجودة ـ في القرآن الكريم في سبعةٍ وثلاثين موضعاً( ) منها قوله تعالى:
    ( )، ( ) ومنها قوله تعالى : ( ) وقوله تعالى : ( ) ومنها كذلك قوله تعالى ( ) كذلك أثر عنه e حرصه على الجودة والتجويد والإحسان في كل أمور حياته، وحرصه على إرشاد المسلمين إلى ذلك حيث جاء في الحديث الشريف : (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه ) ( ).
    وعند تحقيق منتج أو خدمة فلابد من إتقان العمل بكل تفان وإخلاص لهذا المنتج أو لهذه الخدمة ، امتثالاً لامر الرسول صلى الله عليه وسلم السابق.
    ومع إن الجودة ترغب في كسب رضا المستفيد إلا إن رضا الله هو الأهم ، وهذا يؤدى إلى تحقيق الرقابة الذاتية في إتقان العمل في جميع مراحله ، مما سبق فإن الجودة عند المسلم والتجويد والإحسان والإتقان إنما هي من قيم الإسلام والتى تحقق إرضاء الله سبحانه وتعالى وامتثالاً لأوامره وإرشاد النبي الكريم محمد بن عبد الله e.


    كما يدعو الإسلام أيضا إلى التأكد من جودة العمل الذي يقوم به الإنسان وخلوه من النقص والعيوب، فقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على إتقان العمل فقال: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه"، والإتقان هنا يستدعي من المرء أن يؤدي عمله على أكمل وجه، وأن يسعى للوصول به إلى مرحلة الكمال الإنساني، بحيث يقوم بالعمل بكل تفاصيله دون تقصير أو تفريط أو غش أو خداع وهذا يستدعي الإخلاص الكامل في العمل .
    وأساس الإتقان في الأعمال في الإسلام هو توفر المعرفة أولا والدليل على ذلك قول الله تعالى: "ولا تقف ما ليس لك به علم" ( (الإسراء، أية: 36)، والمعرفة بدون عمل لا تساوي شيء وقد أكد الله تعالى ذلك بقوله: "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله" )(التوبة، الآية: 105)، ولهذا على أي إنسان أن يتذكر أن فوق رقابة البشر هناك رقابة من الله تعالى وهي أعلى درجات المسائلة الفردية والجماعية لقوله تعالى: "وقفوهم إنهم مسؤولون" )الصافات، الآية( 24.

    وقد كان اهتمام الإسلام بالجودة من خلال ترسيخ المبادئ التالية:

    مبدأ الشورى : دعا الإسلام إلى الالتزام بمبدأ الشورى من خلال التشاور مع الأفراد في اتخاذ القرارات وحل المشكلات، ويظهر هذا من خلال قوله تعالى: " وشاورهم في الأمر " (أل عمران، الآية: 159)، فالمشورة هنا تؤدي إلى عمل متقن وذو جودة.

    مبدأ التعاون: فقد أكد الإسلام على ضرورة التعاون في سبيل الخير ويظهر هذا من خلال قوله تعالى: " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان " (المائدة، أية: 2)، فالعمل الجماعي بروح الفريق هو من المتطلبات الأساسية لإدارة الجودة الشاملة.

    مبدأ إتقان العمل والإخلاص فيه : فقد حث الإسلام على إتقان العمل وضرورة تحقيق الجودة فيه وخلوه من العيوب والسعي للتحسين الدائم، وضرورة أن يحب العامل عمله ويخلص فيه كامل الإخلاص ويظهر هذا من خلال قوله تعالى: "إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا" (الكهف، أية: 30)، وقوله تعالى: "ولتسئلن عما كنتم تعملون" (،(النحل أية 92)

    مبدأ الرقابة الإسلامية : سواء كانت خارجية أو ذاتية تؤدي إلى التأكد من تنفيذ الأهداف والمعايير الموضوعة وفقا للمعايير والمقاييس والضوابط الشرعية الإسلامية، كما أن الرقابة الذاتية لدى المسلم بكامل المسؤولية تجاه أعماله في الدنيا والآخرة، ويظهر هذا من خلال قوله تعالى: "كل نفس بما كسبت رهينة" )(المدثر، أية: 38)
    مبدأ العلم: منذ أن نزل القرآن الكريم بآياته على المسلمين وهو يؤكد على ضرورة العلم وأهميته في حياة المسلمين، يقول تعالى "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات" (المجادلة، أية 11)، وشيوع أهمية العلم وضرورته في حياة الأفراد هو أحد متطلبات تحقيق الجودة الشاملة.

    مبدأ الحكمة: وهي العلم بحقائق الأشياء على ما هي عليه، والعمل بمقتضاها كما في قوله تعالى " يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا " (البقرة، أية 269)، والحكمة درجة أعلى من العلم فهي تتضمن معرفة الحق والعمل به، والإصابة في القول والعمل، ومفهوم الحكمة الإسلامي يضفي دلالات كثيرة على مفهوم الجودة الشاملة الإسلامي ويثريه ويغنيه ويقويه.
    مبدأ الالتزام : وهى المسئولية الملقاه على كل شخص فعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ‏( ‏ ‏ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فالأمير الذي على الناس راع ومسئول عن رعيته والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها وهي مسئولة عنه والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ( ‏تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي حديث حسن ، جاء فى عمدة القارى شرح صحيح البخاري إن الراعي هو (الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما قام عليه وما هو تحت نظره فكل من كان تحت نظره شيء فهو مطلوب بالعدل فيه والقيام بمصالحه في دينه ودنياه ومتعلقاته فإن وفى ما عليه من الرعاية حصل له الحظ الأوفر والجزاء الأكبر وإن كان غير ذلك طالبه كل أحد من وعيه بحقه.
    مبدأ التحفيز والعقاب: فقد حث الله سبحانه وتعالى إنه من آمن وعمل صالحاً واتقاه في السر والعلانية فانه له الحياة الطيبة في الحياة الدنيا يقول الله تعالى " مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ " ((النحل، أية: 97) وفي الآخرة الجنة يقول الله تعالى " وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا " ((النساء ، أية: 124) اما من خالف امره فانه له معيشة ضنكا وقد عرف الضنك ابن عباس رضى الله عنه بانه الضيق الشديد يقول الله تعالى " وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى " ((طه ، أية: 124) وفي الآخرة والعياذ بالله النار يقول الله تعالى " وَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ " ((آل عمران ، أية: 131).
    مبدأ بناء العمليات: ذكر الله سبحانه وتعالى عملية إخراج العسل من بطون النحل وبين بان مدخلات العملية بان تأكل النحلة من الثمرات ومخرجات العملية هو خروج العسل من بطونه يقول الله تعالى " وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ " " ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ((النحل ، أية: 68، 69)
    مبدأ الأجراء التصحيحي والوقائي : حث الله سبحانه وتعالى بالمسارعة بمحو الذنوب وذلك بفعل الحسنات يقول الله تعالى وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ " )(هود ، أية: 114 (أما الأجراء الوقائي فقد سن الرسول الكريم- صلى الله عليه وسلم- مبدأ الحجر الصحي، أي عزل المريض الذي لا يُرجى شفاؤه كالمجذوم، وفي هذا يقول- صلى الله عليه وسلم-: (اجعل بينك وبين المجذوم قدر رمح أو رمحين) و في التعامل مع الوباء يضع الإسلام قاعدة خطيرة تُطابق أحدث ما هو في عصرنا، إذ يقول- صلى الله عليه وسلم-: (إذا سمعتم بالوباء بأرض فلا تقدموا إليه، فإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا فراراً منه) وكذلك اعتناء الإسلام بنظافة الأسنان، فيأمر بالمضمضة والسواك وتخليل الأسنان لإزالة بقايا الطعام وعدم بلعها بل رميها، وفي السواك يقول الرسول الكريم- صلى الله عليه وسلم-: (السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب).


    مما سبق نستدل من خلال الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة على تركيز الإدارة الإسلامية على ترسيخ الجودة في الأعمال والخدمات المختلفة، كما أن الرقابة كانت تتم في ضوء معايير ومقاييس معينة مستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،،،،،،،،،


    أخوكم / سعيد بن حمود الزهرانى
    نائب مدير إدارة تطوير نظم الجودة
    الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة

  2. Top | #2

    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    اللقب
    عضو جديد
    معدل المشاركات
    0.00
    الدولة
    القصيم /الرس
    المشاركات
    1

    Thumbs up

    شكرا جزيلاً أخي سعيد على هذا الطرح الجيد والتنبيه الواضح.
    وارجو ان نستفيد من ذلك تطبيقا كما استفدناعلماً.

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
الاتصال بنا
يمكن الاتصال بنا عن طريق الوسائل المكتوبة بالاسفل
Email : info@alamelgawda.com
Email : info@altaknyia.com
Mobile : 002-01060760702
Mobile : 002-01020346433
جميع ما ينشر فى المنتدى لا يعبر بالضرورة عن رأى القائمين عليه وانما يعبر عن وجهة نظر كاتبه فقط