جـودة التعليـم العالـي مشروطـة بتطبيـق معاييـر الجـودةبقلم / الدكتور عبد الفتـاح الفاتحـيإن ارتقاء الدول العربية إلى مصاف الدول المتقدمة لا يتم من دون إرساء مقومات مجتمع العلم والمعرفة وتجسيم مبدأ التعلّم مدى الحياة، وتكوين الكفاءات البشرية المؤهلة وإحداث المشاريع المجدّدة والرفع من قيمة الاستثمار، وذلك لمواجهة التحديات العالمية وخاصة رياح المنافسة العالمية (وجود اهتمام شمولي ومندمج، عولمة، انفتاح، ثورة المعلوميات، انتشار التعليم العالي، التنافس على تكوين خبرات عالية التكوين...) والمنافسة الإقليمية (وجود تنافس شرس على المستوى الإقليمي والقاري)، والمنافسة المحلية (وجود مسعى مساهمة الجامعة في التنمية المحلية عبر مواءمة تخصصاتها مع حاجيات المحيط...). ومنه تأتي أهمية الرفع من الكفاءات المهنية والتخصصية للطلبة وتزويدهم بالمهارات اللازمة وتطوير مواهبهم وقدراتهم واستعداداتهم للمساهمة في بناء الاقتصاد المبنى على المعرفة، ومن ثمّة تمكين المؤسّسات الاقتصادية من كفاءات عالية تدعم قدرتها على التموقع والمنافسة في محيط إقليمي ودولي يطبع مناخه التغيير والتبدل، ففي ضوء ذلك تتشكل الرؤية الاستشرافية لمؤسسات التعليم العالي بالمغرب، ما دامت الأخيرة تعد المحور الرئيس والأداة الاستراتيجية لتنفيذ رسالتها المجتمعية؛ وهي القدرة على الإنتاج العلمي وتأهيل وإعداد الكفاءات المهنية العالية التكوين المؤهل والكافي لاحتياجات تنافسية المؤسسات الاقتصادية الوطنية.فإلى أي حد تتوفر لدى مؤسسات تعليمنا العالي القدرة على تحقيق هذه الرهانات الكبرى من دون تطبيق نظام إدارة الجودة الشاملة، إسوة بالمؤسسات الجامعية الدولية، وما حقيقة توفرها على الاعتماد الأكاديمي خاصة أن إجراءات الحصول عليه لا تصح من دون ضبط نظام إدارة الجودة كشرط قبلي يوضح مدى قدرة المؤسسة على تلبية المعايير المعتمدة، إن قوة حجية دواعي الإصلاح تستلزم الإسراع بإعادة تدبير عمليات تكوين المؤسسات التعليمية بجرأة ودقة عالية، على ألا يفهم من السعي الدائم إلى الإصلاح والتغيير ومراجعة المناهج وإثراء المضامين وتنويع الشعب والتخصصات وتحسين طرق التدريس أنها انتكاسات في النظام التعليمي المعتمد، مادام التحسين والتطوير المستمر الذي يشمل مختلف مكونات منظومة التعليم العالي في أفق إيجاد الصيغ المثلى يعد أحد أهم مبادئ نظام إدارة الجودة.وأمام حتمية هذه الرهانات المجتمعية الكبرى، فإن الأمن القومي الثقافي والاقتصادي الوطني يبقى تحققه موضع شك وريبة ما لم تسارع مؤسسات التعليم العالي إلى توفير سياسة عامة للجودة، تعيد وضع ومراجعة أهداف جودة عناصر العملية التعليمية على أساس ضمان جودة الإمكانيات البشرية الطلبة، السادة الأساتذة، وجودة المادة التعليمية بما فيها البرامج والكتب والطرائق التدريسية والتقنيات المعلوماتية، وجودة فضاءات التكوين كالقاعات الدراسية والمختبرات والمكتبات وباقي مرافق المؤسسات الجامعية، وجودة الإدارة مع ما تعتمد عليه من قوانين وأنظمة ولوائح وتشريعات، وما تتبناه من سياسات وفلسفات، وما تعتمده من هياكل ووسائل وموارد. وجودة المنتج (الخريجين والأنشطة البحثية، والخدمات المجتمعية)، حيث يفعل نظام إدارة الجودة الشاملة ليشمل جميع مناحي المؤسسة الجامعية تكون فيه إدارتها قاطرة للجودة تلتحق بها جماعيا كل الفعاليات، وذلك وفق عملية متواصلة وتراكمية تتجدد نحو سعي دائم إلى:- تجويد وتطوير مستمر لمختلف خدمات مؤسسات التعليم العالي للوصول إلى تحقيق رضا المستفيدين الطلبة الآباء المحيط...- تحسين نوعية الكفاءة بتوفير البيئة الأكاديمية والنفسية والاجتماعية الداعمة للإبداع والتميز الموائم لمتطلبات المجتمع.- تشريك جل الفعاليات التي لها علاقة بمؤسسات التعليم في التخطيط والتدبير وتطبيق معاير إدارة الجودة الشاملة.- ترسيخ قيم ثقافة إدارة الجودة الشاملة عبر الحكامة والشفافية والديموقراطية.- إيجاد ارتباط مؤسسي بين القطاعين العام والخاص من جهة ومؤسسات التعليم العالي من جهة أخرى.- مواكبة التطورات في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتوظيفها في الإدارة وفي البرامج الأكاديمية.- مراعاة اقتصاديات التعليم (التمويل اللازمة ووضع الآليات المناسبة واستخدامها بكفاءة وفاعلية وفقا للأولويات).